حسن عيسى الحكيم

227

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

شهد القرن الحادي عشر الهجري صراعا سياسيا وفكريا ، فقد أدت العلاقات السياسية المتواترة بين الدولتين العثمانية والفارسية الصفوية إلى تحجيم هجرة رجال العلم إلى مدينة النجف الأشرف ، إضافة إلى ضغط العثمانيين على العلماء ورجال الدين بعد استيلائهم على العراق « 1 » . وشهد هذا القرن بروز الحركة الاخبارية في الفكر الإمامي ومنافسة الأخباريين للأصوليين مما أدى إلى تفاقم الصرع بينهما ، وأخذت مدرسة كربلاء الاخبارية تنافس مدرسة النجف الأصولية ، وإن كان العلم يتردد بين هاتين المدينتين « 2 » . ولكن على الرغم من تفاقم الصراع السياسي الخارجي ، والصراع الفكري الداخلي ، فقد أخذت مدرسة النجف بالازدهار والتوسع بما كانت تملكه من وسائل علمية موروثة وقد قدمت أسرها العلمية عطاء واسعا في آفاق الفكر والمعرفة ، ولذا يمكن أن يعد القرن الحادي عشر الهجري في المدرسة النجفية ( عصر الأسر العلمية ) ، وما أنجبت هذه الأسر من علماء اتحفوا المكتبة العربية بنتاجات علمية وفكرية متنوعة ، ويقول الشيخ محمد رضا الشبيبي : في هذا القرن خرجت النجف الأشرف جماعة من العلماء والمجتهدين الذين آثروا الإقامة فيها من علماء النجف وطلابها ولا سيما على عهد آل طريح الرماحيين حتى قصدها الناس وتطلعوا إلى زيارتها « 3 » . وقد اجتمع السيد المكي صاحب كتاب " نزهة الجليس " عند دخوله مدينة النجف الأشرف بعدد من علمائها « 4 » .

--> ( 1 ) شمس الدين : حديث الجامعة النجفية ص 31 . ( 2 ) الشرقي : ( الحالة العلمية والحركة الفكرية في النجف ، مجلة لغة العرب ، الجزء السادس السنة الثالثة 1332 ه / 1913 م ص 326 . ( 3 ) الشبيبي : ( الرماحية ) مجلة لغة العرب ، الجزء التاسع ، السنة الثالثة ، 1332 ه / 1914 م ص 463 . ( 4 ) المكي : نزهة الجليس 1 / 103 ، 106 .